تُعرب الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (IFRD) عن قلقها البالغ إزاء التقارير الموثوقة والمتزايدة التي تُشير إلى حملة ممنهجة من الاعتقال التعسفي والترحيل الجماعي تستهدف المسلمين الشيعة الباكستانيين في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتطالب الفدرالية السلطاتِ الإماراتية بوقف هذه العمليات فوراً، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
الخلفية والوقائع الموثقة
استناداً إلى شهادات جمعها صحفيون ومراقبو حقوق الإنسان وكبار ممثلي المجتمع الديني، أطلقت الإمارات ما يبدو أنه حملة منظمة تستهدف المسلمين الشيعة الباكستانيين. وقد قدّر الشيخ محمد أمين شهيدي، رئيس منظمة “أمة الواحدة“ في باكستان والممثل الأبرز للمجتمع الشيعي الباكستاني، أن نحو 5,000 أسرة شيعية، أي ما يقارب 15,000 شخص، قد رُحِّلوا حتى الآن. وأفادت التقارير بأن كثيراً منهم أُعيدوا بما لا يعدو ثيابهم التي يرتدونها، دون أن يُمنحوا فرصة سحب مدخراتهم من البنوك أو تسوية شؤونهم الحياتية.
أبرز الأنماط الموثقة:
- الاستهداف على أساس الهوية الدينية والاسم: يُفيد المُرحَّلون وذووهم بأن أصحاب الأسماء الشائعة في الوسط الشيعي كـ”علي” و”حسن” و”حسين” يُطالون بالاعتقال والترحيل بصرف النظر عن ممارساتهم الدينية الفعلية أو مكانتهم المهنية.
- المراقبة في المواقع الدينية: أفاد عدد من المحتجزين وذويهم باستخدام السلطات لبطاقات الهوية الإماراتية وسيلةً لتتبع هوية مرتادي المواقع الدينية الشيعية كالحسينيات، ومن ثمّ وضعهم في قوائم الاعتقال.
- انعدام ضمانات المحاكمة العادلة: يُنقل المحتجزون بين مرافق الاحتجاز المختلفة دون توجيه اتهامات رسمية إليهم، ودون إتاحة التمثيل القانوني أو الإخطار القنصلي. وتجري عمليات الترحيل في غضون أيام قليلة من الاعتقال.
- العقاب الجماعي وحرمان الأفراد من أصولهم المالية: أبلغ المُرحَّلون عن حرمانهم التام من الوصول إلى حساباتهم المصرفية واسترداد متعلقاتهم أو ترتيب أوضاع أسرهم، مما يُشكّل ضرباً من ضروب العقوبة الاقتصادية الجماعية.
- طال الاعتقالُ غيرَ الشيعة أيضاً: وثّقت التقارير ترحيل أفراد لا ينتمون إلى المذهب الشيعي، غير أنهم زاروا مواقع دينية شيعية أو جمعتهم صلات بأبناء هذا المجتمع، مما يكشف عن الطابع العشوائي والتعسفي الواسع النطاق لهذه العمليات.
السياق الجيوسياسي ونمط التمييز الطائفي
تأتي هذه الترحيلات في خضم تصاعد التوترات الإقليمية إثر الصراع الإيراني–الإسرائيلي ومقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وقد أعلنت الإمارات عن قلقها المتصاعد مما وصفته بشبكات مرتبطة بإيران تنشط داخل أراضيها، في نهج يُعامل المسلمين الشيعة المهاجرين باعتبارهم تهديداً أمنياً، خلطاً متعمداً بين الهوية الدينية والانتماء السياسي، وهو خلط لا يرتكز على أي أساس واقعي ويُشكّل تمييزاً صريحاً.
تُشير الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية إلى أن هذه الأحداث ليست منفردة؛ إذ وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش أنماطاً مماثلة من الاحتجاز التعسفي والترحيل الإجباري للمواطنين الباكستانيين الشيعة في الإمارات خلال عامَي 2020 و2021، مما يُثبت أن الحملة الراهنة تندرج في سياق سياسة تمييزية طائفية راسخة ومتكررة ضد المجتمعات الشيعية في منطقة الخليج.
ثمة بُعد جيوسياسي لا يقل إثارةً للقلق: إذ يبدو أن هذه الترحيلات مرتبطة جزئياً بالاستياء الإماراتي من دور باكستان بوصفها وسيطاً في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الدور الذي رأت فيه أبوظبي خيانةً من حليف قريب. إن توظيف العمال المهاجرين أداةً للضغط السياسي، وتجريدهم من سُبل رزقهم وكرامتهم انتقاماً من مواقف حكوماتهم الدبلوماسية، يُعدّ انتهاكاً صارخاً لحقوقهم ولأسس الكرامة الإنسانية.
صمت الحكومة الباكستانية
تُعرب الفدرالية عن قلق بالغ إزاء إخفاق الحكومة الباكستانية في حماية مواطنيها؛ فقد نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية وجود الترحيلات حين استفسر منه الصحفيون، ثم أنهى المكالمة فجأة. وقد وصف كبار قيادات المجتمع الشيعي الباكستاني حالة من “الخوف والقلق المتنامي وانعدام الشعور بالأمان“ تجتاح الجاليات الشيعية الباكستانية في دول الخليج الأخرى، في غياب تام لأي استجابة حكومية أو دعم قنصلي.
مطالب الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية
تطالب الفدرالية الأطراف التالية باتخاذ إجراءات فورية:
إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة:
- الوقف الفوري لجميع عمليات الاعتقال والترحيل المبنية على الهوية الدينية أو الاسم أو الصلة بالممارسات الدينية الشيعية.
- توفير الشفافية الكاملة فيما يتعلق بالأساس القانوني لجميع حالات الاحتجاز الجارية، والسماح بالوصول القنصلي للمواطنين الباكستانيين.
- ضمان حق جميع المحتجزين والمرحَّلين في الوصول إلى أصولهم المالية وتمثيلهم القانوني، ومنحهم فرصة الطعن في قرارات ترحيلهم عبر إجراءات عادلة وشفافة.
- تفكيك أي آليات مراقبة تستهدف الأفراد على أساس ترددهم على المواقع الدينية.
إلى حكومة باكستان:
- كسر الصمت والإثارة الرسمية لملف الترحيل الجماعي للمواطنين الباكستانيين الشيعة أمام نظيراتهم الإماراتيين عبر القنوات الدبلوماسية.
- تقديم الدعم القنصلي والمساعدة القانونية للمرحَّلين وأسرهم.
- إجراء تحقيق حكومي مستقل في حجم وظروف عمليات الترحيل، والإفصاح العلني عن نتائجه.
إلى المجتمع الدولي:
- نطالب مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والمقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين، وسائر الهيئات الأممية المعنية بمناهضة التمييز الديني، بالتحقيق في هذه الترحيلات والإفصاح العلني عن نتائجها.
- ندعو الدول والمؤسسات الدولية التي تربطها علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة بالإمارات إلى إثارة هذه الانتهاكات بصراحة، وتوضيح أن التمييز الممنهج ضد الأقليات الدينية يتعارض مع معايير التعاون الدولي.
أُسِّست الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية للدفاع عن حقوق الأفراد والمجتمعات التي تواجه التمييز والإجراءات التعسفية للدولة وانتهاك كرامتهم الإنسانية الأساسية. إن الترحيل الجماعي للمسلمين الشيعة الباكستانيين من الإمارات في جنح الظلام، دون توجيه اتهامات أو اتباع إجراءات قانونية، ودون منح الناس حتى حق استرداد مدخراتهم، يُشكّل انتهاكاً صارخاً لهذه المبادئ. وستواصل الفدرالية توثيق هذه الانتهاكات والمطالبة بالمساءلة.
لا ينبغي لأحد أن يفقد رزقه أو مدخرات عمره أو كرامته بسبب اسمه أو عقيدته.