بروكسل — تعرب الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (IFRD) عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة التي تفيد بقيام الحكومة الفلسطينية بشكل ممنهج برفض تجديد أو إصدار جوازات سفر للمواطنين الفلسطينيين المهجرين حالياً في مصر.
ومن خلال الشهادات التي تم توثيقها، بات جلياً أن الحق في حرية التنقل يتم استخدامه كأداة للفحص السياسي والعقاب الجماعي. إن هذه الإجراءات تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً—أولئك الذين فروا من أهوال الإبادة الجماعية بحثاً عن تدخلات طبية تنقذ حياتهم—مما يتركهم في حالة من الضياع القانوني والجسدي.
شهادات موثقة حول الحرمان التعسفي
تسلط الإفادات التالية الضوء على نمط واضح من الإساءة الإدارية وغياب الإجراءات القانونية الواجبة:
شهادة “أحمد أبو خضير” (57 عاماً):
“اضطررت إلى مغادرة غزة في شهر أبريل/ نيسان 2024 طلبًا للعلاج بعد إصابتي في قدمي وأنا على رأس عملي حيث كنت أعمل سائق إسعاف. وفي سبتمبر/ أيلول من ذات العام، تقدمت إلى السفارة الفلسطينية في القاهرة بطلب لتجديد جواز سفري، لكنّي فوجئت برفض الطلب واحتجاز جواز سفري بعدها. طالبت بمقابلة أي مسؤول في السفارة لأستوضح الموقف، فأدخلوني على ما يعرف بمكتب المخابرات في السفارة، وكان عبارة عن غرفة بها شخص يعمل كمحقق وشخص آخر يعمل كحارس وتم تفتيش هاتفي قبل الدخول للغرفة للتأكد من عدم تشغيلي لمسجل الصوت. مكثت هناك نحو 45 دقيقة، وكان الشخص الذي يعمل كمحقق يعاملني على نحو سيء للغاية، وسألني عن أقربائي وأصدقائي وعملهم وعن رأيي بالحرب، وسألني لماذا عملت مع “حكومة غزة” وأخذت مكان شخص آخر من “الحكومة الشرعية”، وفي النهاية قال لي: أنتم إرهابيون انقلبتم علينا وممنوعون من جوازات السفر”.
شهادة “محمد قنديل” (30 عاماً):
“خرجت من قطاع غزة رفقة زوجتي خلال الحرب، والتي أُصيبت وتحتاج لاستكمال علاجها وإجراء عمليات جراحية خارج الأراضي المصرية. وفي شهر مايو/ أيّار 2024، تقدّمت بطلب للسفارة الفلسطينية لتجديد جواز سفري كي أتمكن من مغادرة مصر واستكمال رحلة علاج زوجتي. وبعد نحو شهرين، نشرت السفارة أسماء المواطنين الذين وصلت جوازات سفرهم، وكان اسمي مدرجًا في الكشف، لكني تفاجأت بوجود ملاحظة (مسحوب) بجانب اسمي. لدى مراجعتي لقسم الجوازات في السفارة، تم إبلاغي بأن الجواز “مسحوب من طرف اللجنة الأمنية”، دون توضيح الأسباب، وحتى تاريخ اليوم لم يتم حل المشكلة. لا تستطيع زوجتي السفر بدون مرافقتي، وكل يوم يمرّ دون سفرها يضاعف من معاناتها. وبجانب ذلك، فأنا محروم أيضًا من حقي في التنقل، إذ -على سبيل المثال- لا أستطيع التسجيل في مكرمة الحج الخاصة بأسر الشهداء بسبب عدم امتلاكي جواز سفر ساري المفعول. هل يُعقل أن تعطّل حياتنا دون أي مسوغ قانوني أو مبرر منطقي؟”
إن الإجراءات المذكورة أعلاه تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. إن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تعد دولة فلسطين طرفاً فيه، يحمي صراحةً حق كل فرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده (المادة 12).
إن استخدام ما يسمى بـ “اللجان الأمنية” لفحص الموظفين المدنيين والحالات الإنسانية دون شفافية قانونية أو حق في الطعن يعد إخلالاً بمبادئ العدالة الإدارية. ومن خلال حرمان المواطنين من وثائق ثبوتية سارية، فإن الحكومة تحرمهم فعلياً من الحق في الصحة، والحق في العمل، والحق في الأمان.
وعليه، فإن الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (IFRD) تدعو وزارة الداخلية ووزارة الخارجية الفلسطينية إلى:
- الإفراج الفوري وتجديد جميع جوازات السفر المصادرة للفلسطينيين في مصر دون مزيد من التأخير الأمني.
- الكف عن استخدام الانتماء السياسي أو العمل المدني السابق في غزة كمعيار لتقديم الخدمات القنصلية الأساسية.
- إلغاء آلية العرض على “اللجنة الأمنية” لإصدار جوازات السفر، لافتقارها إلى أساس دستوري وكونها أداة للتمييز التعسفي.
تؤكد المنظمة (IFRD) التزامها بمراقبة هذه الانتهاكات وستواصل الضغط على المستويين الدولي والحقوقي لضمان عدم استخدام الإجراءات الإدارية كسلاح ضد أولئك الذين يعانون بالفعل من ويلات الحرب والتهجير.