تدين الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (IFRD) بشدة ما خلصت إليه تحقيقات مكتب الحقوق الأساسية في فرونتكس، والتي وثّقت انتهاكات جسيمة ارتكبتها السلطات الحدودية اليونانية، بما في ذلك استخدام أشخاص من رعايا دول ثالثة ملثمين، يعملون بتوجيه من ضباط يونانيين، في عمليات صدّ وإعادة قسرية على حدود إيفروس.
وتظهر أخطر هذه النتائج في التقرير النهائي للحادث الجسيم رقم 13125/2023، الذي أُنجز بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025. ففي هذا التقرير، خلص مكتب الحقوق الأساسية في فرونتكس إلى أن السلطات اليونانية، من خلال ثلاثة ضباط شرطة و10 إلى 20 شخصاً من رعايا دول ثالثة ملثمين بأقنعة بالاكلافا ومسلحين بالسكاكين والهراوات والأسلحة الجانبية، قامت برصد واحتجاز وتعنيف وسلب وإعادة 61 مهاجراً قسراً إلى تركيا. ويؤكد التقرير صراحة أن هذه الأفعال تُنسب إلى السلطات اليونانية وأنها تشكل انتهاكات مثبتة لحظر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، وحظر الطرد الجماعي، ومبدأ عدم الإعادة القسرية.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، تعرّضت المجموعة لعنف وإذلال شديدين، شمل التهديد بالقتل والاغتصاب، وعمليات تفتيش جسدي مهينة وذات طابع جنسي، والضرب، والطعن، والجرح، وإطلاق النار، والإغراق، وسرقة الممتلكات الشخصية والوثائق، ثم إعادتهم قسراً عبر النهر من دون أي فحص فردي لطلباتهم أو أوضاعهم. وقد خلص محققو فرونتكس إلى أن الأشخاص الملثمين كانوا يتحركون بتوجيه من الضباط اليونانيين.
إن هذه النتائج صادمة ومدمرة. فهي لا تكشف فقط عن عمليات صدّ غير قانونية، بل أيضاً عن الاستعانة بجهات غير نظامية لتنفيذ العنف بالوكالة. وسواء وُصف هؤلاء بأنهم مساعدين، أو عناصر ملثمون، أو رعايا دول ثالثة، فإن الجوهر واحد: تم، بحسب ما توصلت إليه التحقيقات، استخدام أشخاص ضعفاء وهشّين كأدوات لبث الرعب الحدودي تحت إشراف الدولة. وهذا لا يخفف مسؤولية الدولة اليونانية، بل يضاعفها.
ويعزز هذا النمط تقارير أخرى من فرونتكس وردت في المواد ذاتها. ففي التقرير رقم 10180/2025، خلص مكتب الحقوق الأساسية إلى أنه من المرجح أن مهاجرين تم اعتراضهم قرب رودس تعرضوا لسوء معاملة على يد عناصر من خفر السواحل اليوناني، بما في ذلك ورود شهادات عن رجال ملثمين أطلقوا النار في الهواء، وضرب المهاجرين، ثم قطرهم مجدداً نحو عرض البحر قبل نقلهم إلى زورق تابع لخفر السواحل. وفي التقرير رقم 11036/2025، خلص فرونتكس إلى وجود انتهاكات مثبتة للكرامة والحماية من المعاملة المهينة بحق 15 مهاجراً أفغانياً، بينهم قاصرون، خلال نقلهم في ظروف غير آمنة ومهينة على يد ضباط يونانيين قرب الحدود اليونانية-التركية. أما في التقرير رقم 11044/2025، فقد وجد فرونتكس انتهاكات مثبتة تتعلق بظروف احتجاز مهينة، واحتمالاً مرجحاً بوقوع اعتداءات جسدية من قبل الشرطة في جزيرة سيمي.
وعند النظر إلى هذه التقارير مجتمعة، فإنها تكشف ليس عن تجاوزات فردية معزولة، بل عن نمط عملياتي متكرر من الانتهاكات، وانعدام الشفافية، والمعاملة المهينة، وحرمان الأشخاص من أبسط الضمانات والحماية على حدود اليونان.
وتدعو الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية إلى:
- محاسبة جنائية وإدارية كاملة لجميع الضباط والوحدات اليونانية المتورطة في هذه الانتهاكات؛
- فتح تحقيق مستقل في تجنيد وتنسيق واستخدام رعايا دول ثالثة ملثمين في العمليات الحدودية؛
- الوقف الفوري لأي ممارسات عملياتية تتيح العنف بالوكالة، وعمليات الصدّ، والطرد الجماعي؛
- شفافية كاملة من فرونتكس بشأن جميع الحوادث ذات الصلة، والأدلة، ومواد الفيديو، وإجراءات المتابعة؛
- اتخاذ خطوات حاسمة من قبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لضمان عدم استمرار أي دولة عضو في ارتكاب انتهاكات منهجية على الحدود من دون مساءلة.
لا يمكن لأوروبا أن تدّعي الدفاع عن سيادة القانون وحقوق الإنسان في الخارج، بينما تتسامح مع عنف يشبه الممارسات شبه العسكرية ضد اللاجئين على حدودها. إن نتائج فرونتكس توضح بجلاء أن ما جرى على الحدود اليونانية لم يكن مجرد سوء سلوك عابر، بل كان نظاماً قائماً على الانتهاك والإفلات من العقاب.